مركز الأبحاث العقائدية

47

موسوعة من حياة المستبصرين

الخلافة في زمن الإمام علي ، والأكثرية الساحقة من أهل الكوفة عرفوا فضل علي خاصة وأهل بيت النبوة ، وقارنوا بين حكم الإمام علي وسيرته وبين حكم الجبابرة وسيرهم ، وادركوا البون الشاسع بين هذين الخطين من الحكم ، فليس عجيباً بعد أن هلك معاوية أن يدركوا أن الفرصة مؤاتية لإعادة الحق إلى أهله خاصة بعد أن سمعوا بامتناع الإمام الحسين عن البيعة وخروجه من المدينة وبحثه عن المأوى الآمن له ولأهل بيته . فالمعقول أن يصدَّقهم الناس ، والمعقول أيضاً أن يصدِّقهم الإمام الحسين ، ثم إنه ليس أمام الحسين أي خيار آخر فإلى أين عساه أن يلجأ ، وممن سيطلب الحماية والمنعة ، والأهم أن ثمانية عشر ألفاً من أهل الكوفة قد بايعوه فإن كانوا صادقين بالفعل ، فإن قائداً مثل الإمام الحسين له القدرة على أن يفتح بهم العالم كلّه ! ! وفكرة المؤامرة بارسال الرسل والكتب ، وفكرة الإختراق الأمويّ لعملية إرسال الرسل والكتب ، لم تكن ببال عاقل ! ! . إذاً فإن اختيار الإمام الحسين للكوفة كان اختياراً معقولاً في مثل ظروف الحسين ، وخياراته المحدودة . الإمام يقيم الحجة قبل بدء القتال : لم يبدأ الإمام ( عليه السلام ) جيش الخلافة بالقتال قبل إقامة الحجة عليهم كاملة ، وقد سنحت عدة فرص لأصحاب الإمام للنيل من أعداء الله لكن الإمام منعهم من ذلك . وقد صور الكاتب كيفية إقامة الحجة وأهميتها ، فقال : " أحاط " الجيش الإسلامي ! " بمعسكر الإمام الحسين إحاطة تامة ، وأشرفوا عليه إشرافاً كاملا ، فما من حركة يتحركها الإمام أو أحد في معسكره إلاّ ويشاهدها جيش الخلافة كله بوضوح تام ، وما من كلمة يتلفظ بها الإمام أو أحد من معسكره إلاّ ويسمعها جيش الخلافة ! ! إنها حالة من الإحاطة التامة ! !